حيدر حب الله

122

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الألفاظ ، فضلًا عن التضلّع بالحديث درايةً ورواية . وهناك أمثلة شتّى في التهذيبين شاهدة على عناية الشيخ بهذا الجانب نتركها خوف الإطالة . وهذه الطريقة في توضيح المتون وإن وجدت بذورها في كتب الحديث المصنّفة قبل التهذيب ، كالكافي ، والفقيه ، إلّا أنّها لم تكن مطّردة في جميع ما في تلك الكتب من متون هي بحاجة إلى بيان وتوضيح ، كما هو الحال في التهذيب ، والاستبصار . 3 - 2 - 2 - بيان فقه الحديث تعرّض الشيخ الطوسي في كتاب التهذيب إلى بيان فقه الأحاديث ، خصوصاً المردّدة منها بين عدّة وجوه محتملة ، فكان يأخذ بأقواها حجّة وأبرمها دليلًا ، ويوجّه فقه الحديث تارة على أساس ذائقته الفقهية مع الفهم الثاقب وإعمال الفكر في فهم الخبر ، وأُخرى على أساس تراكم مؤيّدات ذلك التبيّن من الأثر ، والأخير هو المطّرد في سائر أجزاء التهذيب ، بل هو المصرّح به في ديباجة الكتاب . والأمثلة كثيرة فلا نطيل . وهذه الطريقة المثلى - في فهم السُنّة الشريفة بالسُنّة نفسها - قد انعكست بكلّ وضوح على كتاب التهذيب وكتاب الاستبصار اللذين قلّما نجد فيهما فقهاً تفريعياً مستنبَطاً ، فكانا بحقّ محاولة بِكر جمعت مع أغراضها التي أشرنا لها سابقاً فقهاً روائياً يكاد يكون بتحليلاته وتأويلاته ومحامله الآتية قليل النظير . 3 - 2 - 3 - صفة التأويل بالأثر إذا كان المراد بالتأويل ، هو ما لم يكن مقطوعاً به لتردّده بين عدّة وجوه محتملة ؛ لأنّه اللفظ الذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته ، فإنّه لا يمكن أبداً وصف